الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
83
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 54 ] : في النهي عن لعن أو تكفير محب الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يقول الباحث أحمد عبد اللَّه الرفاعي : « نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم عن لعن نعيمان حالة كونه شارباً للخمر حينئذ . وقال : ( لا تلعنوا نعيمان فإنه يحب اللَّه ورسوله ) « 1 » ، وجعل العلة لعدم اللعن له وهو في الحالة التي كان عليها حبه لله ولرسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فكيف يفسَّق ويلعن ويهان ويحقَّر عبد وقف على الأقدام لله مهيَّماً بذكر اللَّه ، مصلَّياً على رسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، طيب القلب والخاطر بسماع ذكر الأنبياء والصديقين والأولياء والصالحين ، وإنه لا يتجرأ على تفسيقه ولعنه وتكفيره إلا المجازف الملحد الذي يجسر على الحكم بغير ما أنزل اللَّه ، ويهجم بغروره على أذى المسلمين . ومثل هذا فيكفر ، وهذا لباب ما عليه أكابر علماء الدين وأئمة المسلمين الناطقين بالحق الآخذين بكتاب اللَّه وسنة نبيه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . على أن أئمة الدين ما اختلفوا في إكفار الخابط بأحكام الشريعة . المحرف لأحكامها ، المجتذب لها بعزم رأيه المجازف فيها ، الذي يريد ان يجعل حكم اللَّه زمام غرضه يدور به كيفما يريد » « 2 » . [ مسألة - 55 ] : في التعبد بمحبة الأولياء يقول الإمام محمد الباقر عليه السلام : « لو صمت النهار ولا أفطر ، وصليت الليل لا افتر ، وأنفقت مالي في سبيل اللَّه علقاً علقاً ، ثم لم تكن في قلبي محبة لأوليائه ، ولا بغضة لأعدائه ، ما نفعني ذلك شيئاً » « 3 » . ويقول الشيخ شاه شجاع الكرماني « ما تعبد متعبد بأكبر من التحبب إلى أولياء اللَّه تعالى ، لأن محبة أولياء اللَّه دليل على محبة اللَّه ، واللَّه يهدي من يشاء إلى مقام المحبة والرضى ، ولا يهدي الظالمين المعاندين ، لأنهم من أهل سوء القضاء » « 4 »
--> ( 1 ) عون المعبود ج : 12 ص : 120 ، أنظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) أحمد عبد اللَّه الرفاعي - العقيدة الحقة في الرد على أهل الحلول والوحدة المطلقة - ص 77 . ( 3 ) جميل إبراهيم حبيب - العباب الزاخر في تاريخ الإمام محمد الباقر عليه السلام - ص 14 . ( 4 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 8 ص 470 .